الكاتب: موسى السادة

من المهم، بدوًا، وقبل التحليل، التأكيد على التموضع والهدف: نحن لا نعلّق، أو نحلل، كمراقبين من بعيد، نمارس السياسة كهواية ولعبة، وننزع صفة الانحياز عن أنفسنا. بل إن أي عملية تحليل، وإن كان عليها الحذر من الإفراط في العاطفة والتفريط في الموضوعية، تأتي ضمن مشروع ننتمي إليه، وثمة هدف لتحقيق هذا المشروع. وإن كان المشروع هو تحرير فلسطين من ثمّ يكون تحليلنا السياسي للأحداث ضمن هذا التموضع.نحن هنا لا نأتي بجديد، الانخراط في التحليل السياسي للعالم والإقليم من منطلق فلسطيني هو إرثٌ تاريخي منطلق من تعقيد هذه القضية وتركيبها. الصراع لأجل فلسطين ليس صراعًا محصورًا في جغرافيا؛ في أي سياسات…

قراءة المزيد

“قدر الهندي الذي يواجه الأنكلوسكسوني مثل قدر الكنعاني الذي يواجه الإسرائيلي: إنه الموت” – جيمس بولدين، نائب في الكونغرس ما بين 1834-1839 لم تكن عنونة الدكتور منير العكش لفصل كامل من كتابه: أمريكا والإبادات الجماعية بـ”المعنى الإسرائيلي لأمريكا” انحيازًا عاطفيًا لعربي، أو لسوري المولد، فلسطيني بالاختيار كما يعرف العكش ذاته، وذلك عبر محاولة ربط المشاريع الاستيطانية الإبادية بـ”إسرائيل” ككيان استعماري معاصر فحسب. بل، كما أثبت العكش، فإن الأصل الأيديولوجي لكل استيطان إحلالي أوروبي، وخصوصًا الإنكليزي لما يسمى اليوم بأمريكا، هو الأدبيات الإسرائيلية. ببساطة، فإن القصة الإسرائيلية أو العبرانية التاريخية، لعملية البحث على أرض، والاصطفاء الإلهي لمجموعة للبشر بشكل يؤدي إلى…

قراءة المزيد

تلازم الحروب وعدوان الجيوش الغربية الوطن العربي منذ أكثر من قرن من الزمن، فلا يكاد جيل عربي ينشأ إلا ويشهد حرباً يربط وعيه وذاكرته بها. وتمثل الحرب الصهيونية هنا الحرب الدائمة والجبهة المفتوحة منذ أكثر من سبعة عقود. يجيب الدكتور علي القادري على سؤال أساسي وهو كيف نفهم هذه الحروب التي نواجهها جيلاً بعد جيل؟ وما هو دور المشروع الصهيوني في دوامة الحروب والهجمة التي تشهدها بلداننا العربية؟ يغوص القادري في تاريخ نشأة الحروب الاستعمارية منذ خمسة قرون، ودوافعها ومنطقها وعلاقتها بالرأسمالية كنمط إنتاج مهيمن على العالم، مجادلاً أن الحرب بالنسبة للغرب هدف بحد ذاته، فهي عملية إنتاجية، فهدر حياة…

قراءة المزيد

إن زمن نهاية الصهيونية قد بدأ (أبوعبيدة) فلسطين مجال الفكر والممارسة (الدكتور فتحي الشقاقي) رغم مرور أكثر من قرن على المشروع الصهيوني في الوطن العربي، إلا أننا، ولأسباب ذاتية وموضوعية، لم نحوّل مسار التجربة والخطأ والتحولات في الصراع مع هذا العدو إلى نظرية ومنهجية منظّمة وموحّدة. من الصحيح أن لدينا مجموعة من الشعارات والسياسات العابرة للمراحل والساحات، طورتها النظرية السياسية العربية، من العلاقة العضوية بين المشروع الصهيوني والإمبريالية الأوروبية ومن ثم الأمريكية، ومركزية القضية، إلى وجودية الصراع مع الاستعمار الصهيوني. وإنّ جولة في الأدبيات السياسية العربية، والفلسطينية تحديدًا، المغمورة والمعروفة، الباحثة في الصهيونية، تكشف أننا تمكنا خلال السبعين عامًا الماضية…

قراءة المزيد

إلى الشهيد نشوان حمود حجيز، قائد محور الدريهمي من الحركة إلى الدولةقد يبان للعيان أن عمليات القوات المسلحة اليمنية انبثقت في لحظة من العدم، خصوصًا أن الحديث هو عن جهة سياسية كانت محاصرة عبر سردية إعلامية ضخمة، لم تبدأ فقط من العدوان السعودي-الأمريكي على اليمن منذ قرابة التسع سنوات. إنّ أبرز مظاهر الغرور والتكبّر، وكذلك الاستشراق، لكلٍّ من النظام الرسمي العربي وإعلام الدول الغربية، هو نفي حتى الحق في التسمية. فأنت كطرف سياسي متمرّد على البنية السياسية الرسمية العربية والدولية، لا يحق لك أن تسمي نفسك، فأنت “الحوثيون”، ومهما سميت نفسك فهذا مرفوض، فنحن من نعلّم الأسماء كلها، واستخدام لفظ…

قراءة المزيد

شرّعت المقاومة الفلسطينية عبر عملية طوفان الأقصى الأبواب للبدء بعملية تاريخية جديدة تتعدى فلسطين وتصل لمستوى الوطن العربي ككل. في الحلقة الثالثة من بودكاست الكرمل، يحدثنا الباحث المقدسي خالد عودة الله عن أهمية سؤال ما العمل؟ بشكل يلزم البدء بورشة نظرية وسياسية تعيد الاعتبار إلى مفاهيم أساسية، في أن الصراع مع الصهيونية هو امتداد لصدام مع المصالح الامبريالية الأمريكية وشبكة تحالفاتها العربية. من هنا يجادل عودة الله في أهمية مساءلة مفهوم الحدود العربية بشكلها الجغرافي والذهني، وأن المعركة الدائرة، وإن طغى عليها عنوان صمود غزة فإنه في واقع الأمر معركة من الخطيئة الاستراتيجية حبسها في هذا الإطار. وعليه، توجب الحض…

قراءة المزيد

من المباح القول أن سمة الأممية في النضال العربي الفلسطيني سمة غالبة، فمنذ الستينيات كانت البنية النظرية والعملية للمقاومة الفلسطينية على تفاعل نشط مع مفهوم الأمة العربية والعالم-ثالثية. وهو ما استمر مع انبثاق المقاومة الفلسطينية بصبغتها الإسلامية؛ فلسطين قضية إسلامية تخص المسلمين كافة، أو قضية “الأمّتين العربية والإسلامية”. وصولًا إلى التكامل التاريخي اليوم لهذه الخطابات وهو شمل الجميع على شكل مخاطبة الأمّة العربية والإسلامية وأحرار العالم، وهو ما أمسى النمط المعتمد للمتحدّثين باسم المقاومة وأحزابها وفصائلها. بل من الممكن الجزم أنه وعلى مدار التاريخ العربي في فلسطين، فإنه هناك علاقة سببية بين تدهور الوضع السياسي والنضالي مع بروز وطنية فلسطينية…

قراءة المزيد

يتجاوز أثر انقضاض المقاومة في السابع من أكتوبر المستويين الميداني والعسكري ليضرب في صلب الوعي الصهيوني. أدخلت هذه اللحظة الثورية التاريخية المستعمَرة في حالة من السعار والجنون، وهي ترى كل بنيانها التكنولوجي والأمني والاستخباراتي منكشفًا ومنهارًا، فأمست ومجتمعها عارية. في هذه الحلقة من “بودكاست الكرمل”، يناقش أستاذ الفلسفة في جامعة بيرزيت عبدالجواد عمر، هذه الحالة، واختلال موازين القوى، حد انقلابها، ولو من ناحية أن المستعمِر يجسّد اليوم الصورة التي طالما رسمها للعرب؛ أنهم كائنات همجية فوضوية لا عقلانية، فيما المقاومة العربية تتمتع بالاقتدار والحكمة في إدارة الصراع.

قراءة المزيد

لا ينظّرنّ أحدنا، ولا يتحدّث عن ما نحلم به من أمّة واحد، وعروبة، ووحدة إسلامية! لقد قسّم “القسّام” التاريخ يوم السابع من أكتوبر؛ من لم يلب نداء قائدنا محمد الضيف ومن لبّاه، أولئك القلة، السابقون السابقون، انتهى.كل من يأتي، إن أتى، فهو لاحق. مشى الركب الفلسطيني وحيدًا واحدًا. لم، ولن، يضرّه من تركه أو خذله. وعلى كل من يلحق أن لا ينسى أن شرف السّبق فلسطيني بامتياز، كان وسيكون. والفلسطينية هنا انتماء واكتساب لا صدف واعتباط تاريخي. منذ البداية، اصطفى الله هذا الشعب بأن ينوب عنّا، أن يكون الصف الأوّل، بلحمه ودمه، يحمينا كلّنا. هؤلاء قدّموا بيوتهم وفلذات أكبادهم وأطفالهم،…

قراءة المزيد

إنّ لعملية البحث في مضمون المناهج العربية ومسار التغييرات فيها، وعلى وجه الخصوص “صهينتها”، أبعاد متداخلة، ذات أثر وحجم مختلفين. تنطلق عملية البحث هذه، من أساس غياب الذاتية والاستقلالية العربيتين في صياغة الثقافة ومضمون المناهج الدراسية التي تلقن للأجيال، حيث أن أحد الأبعاد المركزية للبحث هي العلاقات الدولية، والصراع والتجاذب مع الهيمنة الثقافية الغربية. إنّ المحرك الرئيسي للتحولات في المنهاج العربي على طول الخط الزمني، كانت ولا تزال العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تخصص بدورها مؤسسات حكومية وغير حكومية معنية بمراقبة ومحاكمة التعليم في دول العالم الثالث. إلا أنه وفي حالة الوطن العربي، فقد أضاف المشروع الصهيوني على أرض…

قراءة المزيد